محمد أحمد خلف الله
56
الفن القصصي في القرآن الكريم
شيء من ذلك علمنا أنه ما تكلّم . . . » « 1 » . ( 2 ) ويقول عند تفسيره لقوله تعالى يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً . . . « 2 » ما يلي « . . . المسألة الرابعة . قالت اليهود أطبق الباحثون عن تواريخ بني إسرائيل وفرعون أن هامان ما كان موجودا البتة في زمان موسى وفرعون وإنما جاء بعدهما بزمان مديد ودهر داهر فالقول بأن هامان كان موجودا في زمان فرعون خطأ في التاريخ . وليس لقائل أن يقول إن وجود شخص يسمى بهامان بعد زمان فرعون لا يمنع من وجود شخص آخر يسمى بهذا الاسم في زمانه . قالوا لأن هذا الشخص المسمى بهامان الذي كان موجودا في زمان فرعون ما كان شخصا خسيسا في حضرة فرعون بل كان كالوزير له ومثل هذا الشخص لا يكون مجهول الوصف والحلية فلو كان موجودا لعرف حاله . وحيث أطبق الباحثون عن أحوال فرعون وموسى أن الشخص المسمى بهامان ما كان موجودا في زمان فرعون وإنما جاء بعده بأدوار علم أنه غلط وقع في التواريخ . قالوا ونظير هذا أنا نعرف في دين الإسلام أن أبا حنيفة إنما جاء بعد محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فلو أن قائلا ادّعى أن أبا حنيفة كان موجودا في زمان محمد عليه الصلاة والسلام وزعم أنه شخص آخر سوى الأول وهو أيضا يسمى بأبي حنيفة فإن أصحاب التواريخ يقطعون بخطئه فكذا هاهنا » « 3 » . ( 3 ) ويقول عند تفسيره لقصة بلقيس وسليمان من سورة النمل ما يلي : « البحث الأول : إن الملحدة طعنت في هذه القصة من وجوه . . . وثالثها كيف خفي على سليمان عليه السلام حال مثل تلك الملكة العظيمة مع ما يقال أن الجن والأنس كانوا في طاعة سليمان وأنه عليه السلام كان ملك الدنيا بالكلية وكان تحت راية بلقيس على ما يقال . . . ومع أنه لم يكن بين سليمان وبين بلدة بلقيس حال طيران الهدهد إلا مسيرة ثلاثة أيام . رابعها : من أين حصل للهدهد معرفة اللّه تعالى ووجوب السجود له وإنكار سجودهم
--> ( 1 ) الرازي ، ج 5 ، ص 35 . ( 2 ) سورة غافر ، الآية 36 . ( 3 ) الرازي ، ج 7 ، ص 277 .